ابن الفارض
164
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
ولذّة تنعّمي بمواصلتها ، وقيد هبوب الشمال بالسحر ؛ لأنه ألطف وقت تهبّ فيه الشمال وتغني الورق بالضحى ، لأنه أجمع وقت تتغنى فيه الأطيار ولمعان البروق بالعشيّة ؛ لأنها أول وقت يظهر فيه لمعان البروق وإدارة كاسات الشراب بالليل ، لأنه أليق وقت يخلو المحبّ فيه بمحبوبه ، ويشرب بحضرته ، و ( إن ) في قوله : ( إن هاجته ) و ( إن روته ) مكسورة للشرط ، والهاء في هاجته عائدة إلى ( السمع ) المتأخّر لفظا ؛ لأنه فاعل متقدم معنى ، وفي ( روته ) و ( يمنحه ) إلى ( الذكر ) ، وفاعل ( هاجته ) بمعنى هيّجت هو ( الورق ) جمع ورقاء أي حمامة فيها ( ورق ) وهو لون يضرب إلى السّواد ، و ( الرواية ) تستدعي الراوي والمروي ، والمروي عنه والمروي له ، فالرواي في قوله : ( روته يروق ) مجازا والمروي ذكر المحبوبة [ 204 / ق ] والمروي عنه المحبوبة ، والمروي له ( إنسان ) الطرف ، و ( ذوقي ) فاعل ( يمنحه ) ، و ( لمسي ) معطوف عليه ، و ( أكؤس ) منصوب بمفعولية ومفعول ذوقي محذوف للتخفيف وهو أكؤس أيضا ، ولمّا كان القلب في قبول الوحي المنزّل عليه من الحضرة بوساطة رسالة الجوارح ، وفي أدائه إلى قوى النفس المسمّاة بالجوانح باطنا كشيء في قبول الوحي ، وأدائه إلى أمّته ظاهرا ، قال : ويوحيه قلبي للجوانح باطنا * بظاهر ما رسل الجوارح أدّت الهاء في ( يوحيه ) ضمير الذكر وهي المفعول الأول ليوحي ، وفاعله ( قلبي ) ومفعوله الثاني للجوانح ، والباء في ( بظاهر ) بمعنى مع ، و ( ما ) موصولة ، أي : ويوحي قلبي ذا المحبوبة إلى الجوانح التي هي القوى الباطنة من الفاكرة والذاكرة والواهمة والفاهمة إيحاء باطنا مع ظاهر الذي أدّته رسل الجوانح إليه ، والمراد أن القلب إذا أدت الحواس الظاهرة ذكر المحبوبة إليه ظاهرا ، فأوحاه إلى الحواس الباطنة مع ظاهر ما أدّته إليه رسل الجوارح تطابق المثلان ، ولولا إيحاء القلب لارتسم في الحواس الباطنة صورة المحسوس ، فيتخالف حينئذ المثلان المذكوران ، ويقع اللّبس ، وإنما قلنا الباء في ( بظاهر ) بمعنى مع ؛ لأن المفهوم المستقيم منه أن إيحاء القلب إلى القوى الباطنة مع أداء رسالة الجوارح إليه ذكر المحبوبة حاصل في وقت واحد ، ولمّا فرغ من الكلام المعترض قبل فراغه من بيان حاله في السّماع لتمهيد قاعدة كليّة ينبئ على معرفتها معرفة حاله في السماع عاد إلى إتمام ذلك البيان ، وأخبر عن إحضار الشادي إيّاه محاضر الشهود ، وشهوده الذات والصفات بكلية الوجود ، بقوله : ويحضرني في الجمع من باسمها شدا * فاشهدها ، عند السّماع ، بجملتي